اختارت المنظمة الأمريكية لبنوك الدم مؤخرًا الدكتورة أروى بنت زكريا بن يحيى الريامية (استشارية أولى علم أمراض الدم بمستشفى جامعة السلطان قابوس) لتكون أول سفيرة عربية لها.
وفي تواصل لـ “أثير” مع الدكتورة أروى أكدت في البداية سعادتها كونها أول من تم اختياره من الدول العربية، وعدّت ذلك إنجازًا لكل عماني وعمانية.
وأضافت: أعدّ هذا التكليف خطوة في مشواري العلمي والعملي ومسؤولية كبيرة كون أن المنظمة الأمريكية لبنوك الدم تعد من أبرز المنظمات في العالم في هذا المجال”.
وعن أسباب اختيارها كسفيرة للمنظمة أوضحت الريامية: “تواصلت المنظمة الأمريكية لبنوك الدم معي مباشرة كوني عضوة بها منذ عام 2012، ولدي مشاركات عديدة معها منها: إدراجي ضمن قائمة المقيمين في المنظمة لتقييم جودة بنوك الدم كأول عمانية في هذا المجال، ومشاركاتي في مؤتمرها ببحوث علمية مختلفة بشكل سنوي، وعملي بها كمشرف في برنامج دعم الأطباء الناشئين في المجال، وقد أبلغتني المنظمة بترشحي لتمثيلها، وطلبت سيرتي الذاتية كاملة للمعاينة متضمنة خبرتي في المجال ومشاركاتي البحثية والتعليمية، وبعدها مررت في مرحلة من التقييم لمدى معرفتي بالمنظمة وأسسها وقواعدها، وبعد اجتيازي لمرحلة التقييم أبلغتني المنظمة بأنه قد تم اختياري ضمن قائمة السفراء لها”.
وبينت الريامية في حديثها لـ “أثير” بأن هذا التكليف بتمثيل المنظمة في المحافل والمؤتمرات المختلفة يهدف إلى التعريف بالمنظمة ورؤيتها وأسسها وقيمها الأساسية وأنشطتها المختلفة مثل النواحي التعليمية والجودة ودعم بنوك الدم ومختبرات الخلايا الجذعية وغيرها.
وبالعودة إلى الوراء، سردت لنا استشارية الدم سيرتها العلمية والعملية حيث إنها تخرجت من كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة السلطان قابوس عام 2005م ثم التحقت بعدها بجامعة كولومبيا في فانكوبر بكندا لدراسة علم أمراض الدم، وحصلت هناك على زمالة الكلية الملكية الكندية للأطباء والجراحين في عام 2011م لتزاول بعدها المهنة بمستشفى جامعة السلطان قابوس بقسم أمراض الدم، وتكرس اهتمامها وجهودها في طب نقل الدم والتبرع بالدم، والتعليم الطبي، والبحوث الطبية والجودة، لتترأس بذلك لجنة نقل الدم ولجنة التبرع بالدم التابعتين لـمستشفى جامعة السلطان قابوس في عام 2013م، ويتم ترشيحها لعضوية لجنة نقل الدم الوطنية في وزارة الصحة في العام المنصرم.
وتواصل الحديث: ” أترأس فريق العمل في مجال الجودة ببنك الدم الجامعي في تطبيق أسس الاعتماد الكندي لمستشفى جامعة السلطان قابوس منذ عام 2013م، وأعمل كذلك عضوا في مجلس مستشفى جامعة السلطان قابوس لتمثيل المختبرات الطبية. أما في مجال التعليم الطبي فعملت في تدريس علم نقل الدم وأمراض الدم في كل من كلية الطب والعلوم الصحية والمجلس العماني للاختصاصات الطبية، وتم اختياري مديرة لبرنامج علم أمراض الدم في المجلس العماني للاختصاصات الطبية وعضوا للمجلس التنفيذي للمجلس العماني للاختصاصات الطبية هذا العام.
وأشارت الدكتورة أروى إلى أن اهتمامها بعلم نقل الدم بدأ منذ بداية مشوارها العملي، حيث انضمت إلى كل من المنظمة الأمريكية لبنوك الدم والمنظمة العالمية لنقل الدم، كما أنها تشارك سنويا في تقييم واعتماد بنوك الدم المختلفة في المنطقة بناءً على طلب المنظمة، حيث قامت بالعديد من الأبحاث في مجال علم أمراض الدم وبالأخص في علم نقل الدم وقدمت العديد من الأبحاث في كل من المؤتمر الأمريكي لبنوك الدم والمؤتمر الكندي لعلم نقل الدم والمؤتمر العالمي لعلم نقل الدم، بالإضافة إلى مشاركاتها في المؤتمرات الإقليمية كالمؤتمر السعودي لطب نقل الدم والمؤتمر الإماراتي لأمراض الدم، كما أنها تعمل عضوًا في هيئة تحرير مجلة جامعة السلطان قابوس الطبية، ولها ما يقارب 40 بحثا علميا منشورا في مجال علم نقل الدم وأمراض الدم، بالإضافة إلى أنها تشارك في تقييم البحوث المقدمة للمؤتمر العالمي لعلم نقل الدم سنويا”.
وعن بنوك الدم وماذا ينقصها، أفادت الدكتورة بأنها لا تكتمل من غير وجود عددٍ كافٍ من المتبرعين المستمرين في التبرع بالدم بشكل طوعي ومستمر، فالحاجة للدم مستمرة ومتزايدة ولا تقتصر على مريض معين، بل تشمل جملة كبيرة من المرضى مثل مرضى أمراض الدم الوراثية كفقر الدم المنجلي والثلاسيميا ومرضى السرطان وضحايا حوادث الطرق، والأعداد في تزايد كل عام، داعية إلى أهمية غرس قيمة التبرع وأهميته لدى أفراد المجتمع وبالأخص فئة الشباب لسد حاجة بنوك الدم لدعم المرضى، ويتطلب ذلك وجود خدمات مختصة تعنى باستقطاب المتبرعين وأفراد المجتمع وتثقيفهم لدعم بنوك الدم طوال العام وبالأخص خلال فترات الإجازات والأعياد”.
وقالت الدكتورة أروى: “مفهومي للتطوع هو القيام بأي جهد يخدم المجتمع بلا مقابل، وفي مجال التبرع بالدم أعدّه جانبا مهما لحمل رسالة التبرع بالدم لأفراد المجتمع، وله أوجه مختلفة، فهناك من يتبرع بدمه طوعا ومن غير مقابل، ومن يتبرع بوقته بالمشاركة في تنظيم الحملات أو الترويج لها ونشر ثقافة التبرع بالدم بالوسط الذي يعيش فيه، واهتمامي بجانب التبرع بالدم بدأ في أيام دراستي بكلية الطب والعلوم الصحية بجامعة السلطان قابوس حيث كنت أعمل ضمن فريق من الطلبة المتطوعين لتحفيز الطلبة على التبرع بالدم في بنك الدم الجامعي”.
واختتمت الريامية حديثها لـ “أثير” بقولها ” الحمد لله رب العالمين على توفيقه وأهدي هذا الإنجاز لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه- الذي يَصب جل اهتمامه الكامل منذ بداية النهضة المباركة لدعم المرأة العمانية وتعليمها وخروجها إلى العمل لتشارك في مسيرة النهضة، وأشكر جميع من دعمني في مسيرتي العلمية والعملية وأخص بالذكر الوالد والوالدة اللذين سعيا إلى تعليمي ودعمي دوما، وإدارة جامعة السلطان قابوس والمستشفى الجامعي لدعمهما المستمر لمسيرة بنك الدم الجامعي، وأسال الله التوفيق لتمثيل المنظمة على أكمل وجه وبصورة مشرفة لوطني”.


